🏆 لعنة التفوق

Share
🏆 لعنة التفوق

⏳ أدائي أفضل تحت الضغط

باقي على الاختبار أسبوعين.

وأعرف أن المفروض أبدأ من الآن.

أفتح الكتاب. 📖

أقرأ كم صفحة.

وأرجعه مكانه.

وأقول لنفسي:

لسه فيه وقت. ⏰

ويمر يوم.

و بعده يوم ثاني.

و بعده أسبوع كامل.

كل يوم أحس بوخزة صغيرة من القلق.

وأعرف أني كلما تأخرت صار الوضع أصعب.

لكن مع ذلك...

ما أبدأ.

إلى أن يبقى يومان فقط.

وفجأة أتحول لشخص مختلف.

أجلس ساعات.

أركز.

أنجز.

و أخلص في يومين شي كنت أؤجله لأسبوعين.

وفي النهاية أقول لنفسي:

الحمد لله خلصت،

أنا أدائي أفضل تحت الضغط. ⚡

وكنت أصدق هذه الجملة لسنوات.


❓ سؤال لم أجد له إجابة

في ورشة معادلة الكمال، جات جملة سمعتها كثيرًا من قبل:

"أنا ما أذاكر إلا تحت الضغط."

و تكلمنا عنها شوي.

لكن بصراحة، ما جا في بالي تفسير مقنع لها من منظور المعادلة.

حسيت أن في شيئ ناقص. 🧩

كأن القطع موجودة، لكن الصورة ما اكتملت إلى الآن.

وبعد الورشة ظل الموضوع عالق في مخي. 🧠

و اليوم وأنا أراجع تجربتي مع المذاكرة والتفوق، بدت الصورة تتوضح.

بدأت أكتشف المعادلة اللي كانت تحركني.

المعادلة التي ما كنت واعية لها وقتها.

لكنها كانت موجودة في الخلفية.

تؤثر على قراراتي.

وتفسر تأجيلي.

وتحدد كيف أشوف نفسي بعد كل تجربة.


🏫 من أين بدأت القصة؟

جزء من الإجابة بدأ في المدرسة.

كنت من المتفوقين.

ومن العشرة الأوائل. 🏆

وكنت فخورة بشيء معين.

مو بس بالدرجات الممتازة.

كنت فخورة أني أجيب درجات كويسة بدون مذاكرة طويلة.

إذا ذاكرت أقل من غيري وجبت نفس النتيجة، كنت أشوف هذا دليل أني شاطرة.

في ذاك الوقت ماكان الموضوع فيه مشكلة.

بالعكس.

كانت الحياة تكافئني عليه.


⚖️ المجهود كدليل

و بعدها دخلت الجامعة.

وهنا بدأت الصدمة.

لأول مرة بدأت أواجه مواد ما يكفي فيها الفهم السريع لحاله.

مواد تحتاج وقت.

وتكرار.

وتدريب.

ومجهود مستمر.

لكن بدل ما أشوف أن قواعد اللعبة تغيرت، كنت أفسر الموضوع بطريقة مختلفة.

إذا احتجت كل هذا المجهود،

فيمكن أني مو شاطرة مثل ما كنت أعتقد.

طبعًا ما كنت واعية لهذا الكلام وقتها.

ما كنت أجلس وأقول:

"أنا أخاف المجهود."

كنت بس أؤجل.

وأقول:

لسه فيه وقت.

أقدر ألحق.

بعدين أبدأ.

لكن اليوم وأنا أرجع للي صار، أعتقد أني لم أكن أهرب من المذاكرة.

كنت أهرب من معنى المذاكرة.

لأن كل ساعة مجهود إضافية كنت أحتاجها كانت تبدو كأنها دليل ضدي. ⚖️


🧮 المعادلة التي كنت أعيش بها

و بعدين جاء اليوم الذي اضطريت فيه لإعادة مادة.

وهنا انكسرت عندي فكرة قديمة:

أني أقدر أنجح بدون تعب.

لكن اكتشفت أن كسر الفكرة ما يعني بالضرورة فهم المعادلة.

كنت أعرف أن شي تغير،

لكن ما كنت أعرف بالضبط أيش اللي كان يحرك النمط من البداية.

ولما رجعت أتأمل كل هذه المواقف، ظهرت المعادلة أخيرًا.

التجربة × لازم أكون شاطرة = النتيجة 🧮

وكان عندي تعريف خفي للشطارة:

أن الشاطر ما يحتاج يذاكر واجد.

وأن الشاطر يفهم بسرعة.

وأن الشاطر ما يحتاج يبذل هذا القدر من المجهود.

و بدت أشياء كثيرة من الماضي تتضح.

المذاكرة تحت الضغط.

الخوف من المجهود.

ربط النتيجة بالهوية.

كلها بدأت تبدو أجزاء من نفس المعادلة.

لأنني ما كنت أدخل التجربة فقط لأتعلم.

كنت أدخلها عشان أتأكد أني ما زلت شاطرة.

و هنا فهمت شي ما انتبهت له من قبل.

أنا ما كنت أنتظر الضغط عشان أركز.

كنت أنتظر الضغط لأنه يغيّر الشرط.

قبل الضغط كان الشرط:

لازم أكون شاطرة.

لازم أفهم بسرعة.

لازم ما أحتاج مجهود كثير.

لكن لما يقرب الاختبار، يجي تهديد أكبر:

ممكن ما أنجح.

وهنا يتغير الشرط فجأة.

بدل:

"لازم أثبت أني شاطرة."

يصير:

"أهم شيء أنجح."

و كذا يصير المجهود مقبول.

لأن عدم النجاح صار أخطر من فكرة أني احتجت أتعب.


🏆 لعنة التفوق

و كذا بدأت أفهم لعنة التفوق.

لأن التفوق ما بقي مجرد تجربة جميلة من الماضي.

تحول إلى معيار. 📏

وصرت أدخل كل تجربة جديدة وكأن فيها قاضي ينتظر النتيجة.

هل ما زلت شاطرة؟

أم لا؟

و عشان كذا ما كانت المشكلة في الدراسة لحالها.

المعادلة بدأت تفسر أشياء ثانية.

مثل رغبتي الدائمة أن أقرأ و أتعلم أكثر قبل ما أقدم ورشة.

أو أن أتعلم أكثر قبل أن أشارك فكرة.

أو أن أجمع أدلة إضافية قبل أن أبدأ.

من برا كان الموضوع يبين حب للتعلم.

وجزء منه كان فعلًا حب للتعلم.

لكن أحيانًا كان في سؤال ثاني متخبي في الخلفية:

هل عندي أدلة كافية أني شاطرة؟

وهنا يصبح الكتاب أكثر من كتاب. 📚

والشهادة أكثر من شهادة.

والاستعداد أكثر من استعداد.

تصبح كلها أدلة آخذها معاي إلى قاعة المحكمة. ⚖️


🧩 قطع البازل

كنت أعتقد أني أبحث عن حلول مختلفة:

إدارة وقت. ⏳

ثقة. 😎

نافذة تحمل. 💪🏻

نقد ذاتي. 😡

عقلية نمو. 📈

كل قطعة كانت تساعدني فعلًا.

وكل قطعة كانت تخلي الصورة أوضح شوية. 🧩

كل حل كان يمسك جزء من الصورة.

بس ما كنت أشوف الصورة كاملة.

واليوم أحس أني لقيت قطعة جديدة خلت أشياء كثيرة من الماضي تصير مفهومة أكثر.

عشان كذا ما أقدر أقول إن اكتشاف هذه المعادلة غيّر حياتي.

فأنا حرفيًا اكتشفتها اليوم.

لكن للمرة الأولى أحس إني أفهم ليش كانت كل الحلول تساعدني فترة بعدين ترجع نفس المشكلة

لأني كل مرة كنت أحل جزء واحد بس من المشكلة


🔬 من قاعة المحكمة إلى المختبر

المعادلة كانت تضعني في قاعة محكمة بعد كل تجربة. ⚖️

كل اختبار.

كل مشروع.

كل محاولة.

كان فيها قاضي ينتظر النتيجة.

وأنا أحاول أقدم الأدلة.

هل أثبت أني شاطرة؟

هل أنجزت بسرعة كفاية؟

هل احتجت مجهودًا أكثر مما ينبغي؟

لهذا ما كانت النتيجة مجرد نتيجة.

كانت حكم.

وما كان المجهود مجرد مجهود.

كان دليل يُستخدم ضدي.

أما اليوم فأحاول أن أتعامل مع النتائج كعالم. 🔬

العالم ما يسأل:

هل أنا شاطرة أو لا؟

العالم يسأل:

إيش تعلمت؟

إيش اللي نجح؟

إيش اللي ما نجح؟

كيف أقدر أعدل التجربة المرة الجاية؟


🧩 قطعة البازل الأخيرة

هل اختفى القاضي تمامًا؟

لا.

أحيانًا يرجع صوته.

أحيانًا لما أحتاج وقت أطول من المتوقع.

أو لما أبذل مجهود كبير في شيء مهم.

أسمعه يهمس:

"ليش احتجت كل هذا الوقت؟"

"المفروض تكون أسهل من كذا."

"يمكن هذا دليل ضدك."

لكن الفرق أني اليوم ما عدت مضطرة أصدق القاضي كلما تكلم.

و يمكن عشان كذا كتبت هذا المقال.

مو لأنني وصلت للنهاية.

لكن لأنني لقيت قطعة جديدة من البازل. 🧩

قطعة أحس أنها تفسر أشياء كثيرة كانت تبين متفرقة.

واكتشفت أن جملة:

"أنا ما أذاكر إلا تحت الضغط."

ما كانت عن المذاكرة أصلًا.

كانت عن المعادلة التي كنت أدخل بها كل تجربة منذ سنوات.

و المعيار اللي يقول لازم أكون شاطرة


تنويه صغير: ⚠️
هذه ليست كل قصة التأجيل.
أحيانًا يكون التأجيل خوفًا، وأحيانًا إرهاقًا، وأحيانًا تشتتًا، وأحيانًا معادلة خفية مثل هذه.
هذا المقال يحكي عن بعد واحد من الأبعاد، لا عن كل الصورة