يمكن المشكلة مو فيك… يمكن في خطتك
ماذا يحدث؟
مرّ أول ربع من السنة، وغالبًا كثير مننا وقف شوي وراجع:
إيش صار على الأهداف اللي تحمّسنا لها في البداية؟
إيش اللي مشى؟
إيش تعطّل؟
إيش اللي اختفى من النص؟
وغالبًا أول تفسير يطلع لنا يكون قاسي جدًا:
أنا ما ألتزم.
أنا أبدأ بحماس وبعدين أوقف.
أنا ما أعرف أكمل.
أنا المشكلة.
بس الصدق؟
مو كل مرة تكون المشكلة فينا.
أحيانًا المشكلة إن احنا خططنا وكأن الحياة بتمشي بهدوء.
وكأن وقتنا بيكون متوفر.
وكأن نفسيتنا بتكون ثابتة.
وكأن يومنا ما فيه مفاجآت.
وكأن كل شيء بيمشي مثل ما رسمناه في بالنا.
لكن الحياة نادرًا تمشي بهذا الشكل.

ممكن يخترب جهازنا فجأة.
تصير أزمة غير متوقعة.
أحد يمرض.
يجينا خبر مو حلو.
يتغير مزاجنا.
ننضغط من شيء ما كان في الحسبان.
أو ببساطة… ندخل أيامنا بطاقة أقل بكثير من الطاقة اللي كنا نتخيلها وقت التخطيط.
وهنا يبدأ الخلط.
الخطة تتعطل…
لكن بدل ما نقول:
“الخطة كانت محتاجة مرونة أكثر”
نقول:
“إحنا فاشلين”
“إحنا مومنضبطين”
“إحنا كل مرة نخربها”
مع أن اللي صار أحيانًا أبسط من كذا بكثير:
الخطة نفسها ما كان فيها مساحة كفاية للحياة.
في الكوتشنغ فيه مصطلح يسمونه
Overly Optimistic Planning Syndrome (OOPS)
أو: التخطيط بتفاؤل زائد.
يعني لما نخطط وكأننا نضمن:
وقت ثابت
طاقة مستقرة
تركيز حاضر
وظروف متعاونة
المشكلة هنا مو في التفاؤل نفسه.
المشكلة لما يتحول التفاؤل إلى تجاهل للواقع.
لما نبني خطتنا على أفضل سيناريو فقط،
وبعدين نستغرب ليش انهارت من أول ظرف مفاجئ.
واللي يوجع أكثر،
أن كثير منا ما يراجع الخطة…
يراجع قيمته هو.
كأن تعطل الخطة صار دليلًا على نقص في الشخصية،
مو مجرد إشارة أن الطريقة نفسها كانت تحتاج تعديل.
مع أن الخطة الجيدة مو هي اللي تنجح فقط إذا مشى كل شيء تمام.
الخطة الجيدة هي اللي تبقى قابلة للتنفيذ حتى لو ما مشى كل شيء تمام.
يعني الخطة الناضجة مو الخطة اللي ما تتأثر بالحياة،
بل الخطة اللي تعرف أن الحياة أصلًا بتتدخل.
طيب إيش نسوي؟
فيه أداة بسيطة جدًا ممكن تساعدنا قبل ما نكمل بنفس الطريقة:
مساحة للطوارئ

قبل ما نثبّت أي هدف، نسأل نفسنا:
إذا صارت ظروف في حياتنا هذا الأسبوع، إيش النسخة اللي ما زالت ممكنة من هذا الهدف؟
وبعدين نقسّم الهدف إلى ثلاث طبقات:
الخطة الأصلية:
إيش نبغى نسوي لما الأمور تمشي بشكل كويس؟
خطة الطوارئ:
إيش نقدر نسوي لما يصير في ضغط، أو يتعطّل شيء، أو لما ما يكون يومنا متعاون؟
الحد الأدنى:
إيش أقل خطوة تخلينا ما ننقطع تمامًا؟
مثال بسيط:
لو كان هدفنا نكتب مقال:
الخطة الأصلية: نخلصه كامل في يوم واحد
خطة الطوارئ: نخلص الهيكل أو النقاط الرئيسية
الحد الأدنى: نكتب الفكرة الأساسية فقط
بهذا الشكل، إذا تدخلت الحياة في يومنا،
ما يصير عندنا خيارين فقط:
إما إنجاز كامل
أو فشل كامل
يصير عندنا مساحة أوسع.
مساحة تخلينا نستمر حتى لو الظروف ما كانت مثالية.
وهذا مهم جدًا،
لأن كثير من الناس يعيشون بعقلية “يا كامل يا بلاش”،
و بعدها يستغربون ليش ينقطعون بسرعة.
بينما أحيانًا اللي يحافظ على الاستمرار
مو الحماس،
ولا القسوة،
ولا جلد الذات…
اللي يحافظ على الاستمرار فعلًا
هو وجود نسخة قابلة للحياة من الخطة.
نسخة تمشي في الأيام الحلوة،
وتبقى ممكنة في الأيام الثقيلة.
ومع بداية أبريل، يمكن ما نحتاج نجلد نفسنا أكثر.
يمكن ما نحتاج تشخيص قاسي لشخصياتنا.
ويمكن ما نحتاج نقول: “إحنا ما عندنا انضباط.”
يمكن نحتاج فقط نوقف ونسأل:
هل إحنا فعلًا فشلنا؟
أم أننا بنينا خطة ما كان فيها مساحة كفاية للواقع؟
لأن مو كل خطة توقفت معناها أننا فشلنا.
أحيانًا معناها فقط…
أن الخطة كانت تحتاج تكون أرحم، أذكى، وأكثر إنسانية.
وإذا كان هذا المقال لامس فيك جانب جلد الذات بعد التعثر، فكتبنا سابقًا عن طريقة أرحم للتعامل مع الخطأ هنا: