وييي يوازن وووو

هل نحتاج إلى التخلص من الجوانب التي لا نحبها في أنفسنا حتى نحقق التوازن؟ من حوار إسكيي وفيرسو في إكسبيديشن 33، نستكشف كيف يمكن للمرح والحزن أن يتعايشا، ولماذا لا يعني التصالح مع الذات أن نحب كل جوانبها.

مشاركة
وييي يوازن وووو

فلسفة إسكيي في التصالح مع الذات

⚠️تنبيه: يحتوي المقال على حرق لبعض أحداث لعبة إكسبيديشن 33

في عالم إكسبيديشن 33، هناك مخلوق يصعب ألا تحبه.

إسكيي.

بمظهره الغريب، وضحكته، وحماسه الذي يبدو أحيانًا أكبر من الموقف نفسه، يستطيع إسكيي أن يحوّل أكثر اللحظات جدية إلى شيء مضحك.

لكن خلف هذه الشخصية المرحة، هناك جانب آخر.

في إحدى جلسات المخيم تحت النجوم، يتحدث إسكيي مع فيرسو عن صديقه القديم فرانسوا، الذي يبدو مستعدًا للغضب في كل فرصة.

يصف فيرسو فرانسوا بأنه عابس، لكن إسكيي يصحح له الفكرة.

فرانسوا ليس عابسًا فحسب، بل حزين. إنه يفتقد شخصًا عزيزًا عليه، كليا.

ويقول إسكيي أن فرانسوا كان مليئًا بالمرح في الماضي، عندما كانوا يخوضون مغامراتهم معًا.

وهنا يسأل فيرسو إسكيي لماذا لا يبدو عابسًا مثل فرانسوا.

لكن إسكيي يفاجئه باعتراف :

"أنا أيضًا عابس!"

لكن لديه أيضاً شيئ آخر.

الـ وييييي!

والـ وييييي يوازن الـ وووو.

الـ وووو هو ذلك الثقل والحزن والعبوس، أما الـ وييييي فهو الخفة والمرح والفرح.

ثم يعترف فيرسو بأنه أصبح أقرب إلى الـ وووو من الـ وييييي هذه الأيام.

ثلاث شخصيات، وثلاث علاقات مختلفة مع المرح والحزن والعبوس.

قد يبدو الحوار مجرد مزحة لطيفة من إسكيي، لكنه يحمل فكرة تستحق أن نتوقف عندها.

ماذا لو لم تكن المشكلة في وجود جوانب متناقضة داخلنا، بل في أننا نرفض بعضها لمجرد أننا تعلّمنا أنها غير مقبولة؟

عندما نختزل أنفسنا في شعور واحد

تخيّل أنك مررت بيوم صعب.

ربما تشاجرت مع شخص تحبه، أو استيقظت وأنت تحمل حزنًا لا تعرف مصدره.

ثم يحدث شيء مضحك.

تضحك.

وتستمتع بتلك اللحظة.

لكن سرعان ما يظهر صوت داخلي يسألك:

كيف تضحك وأنت حزين؟

وكأن الضحك خيانة للحزن.

أو ربما يحدث العكس.

تكون حياتك مستقرة، لديك أشياء جميلة تستحق الامتنان، ومع ذلك تشعر بالضيق.

فتبدأ بمحاكمة نفسك:

لماذا أحزن وأنا أملك كل هذا؟

وكأن وجود الأشياء الجميلة يلغي حقك في الشعور بالألم.

نحن أحيانًا نتعامل مع مشاعرنا كما لو كانت تتنافس على مقعد واحد.

إذا حضر الفرح، يجب أن يغادر الحزن. وإذا حضر الحزن، فلا مكان للفرح.

لكن الإنسان ليس غرفة لا تتسع إلا لضيف واحد.

يمكننا أن نحب حياتنا ونشعر بالتعب منها.

أن نشتاق لشخص فقدناه، ونستمتع بوجود أشخاص آخرين.

أن نكون ممتنين لما نملك، ونتمنى في الوقت نفسه أن تتغير بعض الأشياء.

هذه المشاعر لا تلغي بعضها بالضرورة.

وجود شعور لا يجعل الشعور الآخر كذبة.

هل التوازن يعني أن نصبح نصفين متساويين؟

عندما نتحدث عن التوازن، قد نتخيل ميزانًا بكفتين متساويتين: نصف فرح ونصف حزن، نصف شجاعة ونصف خوف، نصف جدية ونصف مرح.

لكن هل نحتاج فعلًا إلى كميات متساوية من كل شيء؟

تخيّل أنك تمر بفقد مؤلم، وتحاول إجبار نفسك على الضحك بالقدر نفسه الذي تبكي فيه، فقط لأنك تريد أن تكون متوازنًا.

أو أنك تعيش لحظة سعيدة، فتبحث عن شيء يحزنك حتى لا تطغى السعادة على بقية مشاعرك.

سيكون هذا غريبًا، أليس كذلك؟

وربما مرهقًا أيضًا.

التوازن ليس معادلة حسابية نوزع فيها مشاعرنا بالتساوي، ولا يعني أن نكون هادئين طوال الوقت، أو أن نمتلك استجابة مثالية لكل موقف.

أحيانًا نحتاج إلى الجدية، وأحيانًا نحتاج إلى المرح. وأحيانًا نحتاج إلى أن نحزن دون أن نحاول تحويل الحزن فورًا إلى درس إيجابي.

التوازن لا يعني أن نعطي كل جانب مساحة متساوية، بل أن نسمح لكل جانب بمساحته المناسبة.

لكن كيف نحقق هذا التوازن إذا كنا نرفض بعض جوانبنا من الأساس؟


التصالح لا يعني أن نحب كل شيء في أنفسنا

كثيرًا ما نسمع دعوات إلى تقبّل الذات وحب جميع جوانبها.

لكن ماذا عن الجوانب التي لا نحبها؟

غضبنا الذي جعلنا نقول شيئًا نندم عليه.

خوفنا الذي منعنا من خوض تجربة كنا نتمناها.

حزننا الذي جعلنا ننسحب من أشخاص نحبهم.

هل يجب أن نحب هذه الجوانب أيضًا؟

ربما لا.

ليس مطلوبًا منك أن تحب كل استجابة تصدر عنك، أو أن تبرر كل سلوك لمجرد أنه جزء منك.

يمكنك أن تعترف بغضبك دون أن تسمح له بإيذاء الآخرين، وأن تفهم خوفك دون أن تمنحه حق اتخاذ جميع قراراتك، وأن تحترم حزنك دون أن تجعل منه التعريف الوحيد لهويتك.

التصالح مع الذات لا يعني أن تتوقف عن التغيير.

بل ربما يبدأ حين تستطيع النظر إلى جانب لا تحبه في نفسك، دون أن تختزل نفسك فيه.

فأنت لست غضبك وحده، ولا خوفك وحده، ولا حتى مرحك وشجاعتك.

أنت أكثر اتساعًا من أي جانب منفرد فيك.


وماذا لو اختفى الـ وووو؟

تخيّل للحظة أن إسكيي استطاع التخلص من الـ ووووو تمامًا.

لا حزن، لا ثقل، لا مشاعر مزعجة.

فقط ويييييي طوال الوقت!

قد تبدو الفكرة مغرية.

لكن هل سيكون إسكيي نفسه؟

وهل ستكون أنت الشخص نفسه لو استطعت حذف كل شعور لا تحبه؟

ربما ستشعر براحة أكبر في بعض اللحظات.

وربما ستفقد أيضًا فرصة لفهم ما تحاول مشاعرك إخبارك به؛ فالغضب قد ينبهك إلى حدود تم تجاوزها، والخوف قد يكشف عما تخشى فقدانه، والحزن قد يذكّرك بشيء عزيز عليك.

والإصغاء إلى مشاعرنا لا يعني الانقياد لها.

يمكننا أن نفهم الرسالة، ثم نقرر كيف نستجيب لها.

ليس كل ما نشعر به يحتاج إلى أن يقودنا، وليس كل ما يؤلمنا يحتاج إلى أن نطرده.

ربما هذه هي المساحة التي كان إسكيي يحاول التعبير عنها بطريقته البسيطة.

أن يكون لديه وووو، دون أن يفقد وييييي.

أما فيرسو، فيعترف بأن الـ وووو أصبح أقوى من الـ وييييي في حياته هذه الأيام.

وربما تكون هذه هي حالنا أحيانًا.

تمر بنا تجارب تجعل الحزن أو الخوف أو الغضب أكثر حضورًا من بقية مشاعرنا.

وهذا لا يعني أننا فقدنا قدرتنا على الشعور بشيء آخر، ولا أننا مطالبون باستعادة توازننا فورًا.

فحتى عندما يطغى الـ وووو، لا يعني ذلك أن الـ ويييي اختفى إلى الأبد.

📝 خذ لحظة

فكّر في جانب من نفسك تحاول إخفاءه أو التخلص منه.

قد يكون الحزن، أو الغضب، أو الخوف، أو حتى المرح الذي تشعر أحيانًا أنه لا يناسب صورتك أمام الآخرين.

واسأل نفسك:

  • متى بدأت أعتقد أن هذا الجانب لا ينبغي أن يكون جزءًا مني؟
  • هل المشكلة في وجوده، أم في الطريقة التي أعبّر بها عنه؟
  • ماذا يحاول هذا الجانب أن يخبرني؟
  • كيف يمكنني أن أمنحه مساحة مناسبة دون أن أسمح له بالسيطرة على بقية حياتي؟

لا تحتاج إلى إجابات مثالية.

ولا تحتاج إلى تغيير شيء اليوم.

ربما يكفي أن تمنح نفسك فرصة للنظر إلى هذا الجانب بطريقة مختلفة.


💌 رسالتي لك

أتمنى ألا تقضي حياتك في محاولة أن تصبح نسخة لا تعرف الحزن، أو الخوف، أو الغضب.

وألا تشعر أنك مضطر إلى إخفاء مرحك حتى يأخذ الآخرون ألمك بجدية.

يمكنك أن تضحك وأنت تحمل حزنًا.

وأن تكون شجاعًا رغم خوفك.

وأن تعيش لحظات جميلة حتى لو لم تصبح حياتك كلها جميلة بعد.

وإن كنت تشعر هذه الأيام بأنك أقرب إلى فيرسو من إسكيي، فلا بأس.

لست مضطرًا إلى إجبار نفسك على المرح، أو التظاهر بأنك تجاوزت ما يؤلمك.

يمكنك أن تمنح نفسك الوقت، دون أن تحكم على بقية حياتك بما تشعر به اليوم.

وإذا شعرت يومًا أن جانبًا منك يطغى على بقية الجوانب، تذكّر أنك تستطيع أن تعيد النظر في المساحة التي تمنحه إياها.

لا تحتاج إلى إعلان الحرب على نفسك في كل مرة يختل فيها التوازن.

فربما لا تحتاج إلى التخلص من الـ وووو.

ربما تحتاج فقط إلى أن تتذكر أن لديك ويييييي أيضًا.

وييييييييييييييي 💙

علامة القراءة

هل انتهيت من القراءة؟

لن تُحتسب الزيارة وحدها كقراءة.

خاصية تجريبية علامة «مقروء» محفوظة على هذا الجهاز فقط.

اقرأ المزيد

مسارات باين الستة: كيف يدفعنا الألم إلى طرق مختلفة للبقاء؟ الجزء السادس: مسار المحاكمة

أبعاد العمق

مسارات باين الستة: كيف يدفعنا الألم إلى طرق مختلفة للبقاء؟ الجزء السادس: مسار المحاكمة

حين لا نجد من نحاسبه على الألم، قد تنقلب المحاكمة علينا. في المسار السادس من مسارات باين، نستكشف كيف يتحول البحث عن العدالة إلى لوم الذات، وكيف نفرّق بين تحمّل المسؤولية ومعاقبة أنفسنا.

lock-1 بواسطة Noura Abdulrahman